عمر بن سهلان الساوي
60
البصائر النصيرية في علم المنطق
المقالة الأولى في المفردات وتشتمل على فنين الفن الأول في الالفاظ الكلية الخمسة ويشتمل على عشرة فصول الفصل الأول في دلالة اللفظ على المعنى قد بينا أن نظر المنطقي في المعاني ولكنه إذا اقتصر في البحث عن الالفاظ وأحوالها وأقسامها على ما تدعوه الضرورة إلى النظر فيها بسبب ما بين اللفظ والمعنى من العلاقة - أغناه ذلك عن استئناف تعرّف أحوال المعاني وأقسامها ، إذ الالفاظ تحذو حذو المعاني ، فنقول : دلالة الألفاظ على المعاني من ثلاثة أوجه : الأول - دلالة المطابقة وهي دلالة اللفظ على المعنى الّذي وضع له ، مثل دلالة الانسان على الحيوان الناطق ودلالة البيت على مجموع الجدار والسقف . الثاني - دلالة التضمن وهي دلالته على جزء من اجزاء المعنى المطابق له كدلالة الانسان على الحيوان وحده أو على الناطق وحده وكدلالة البيت على الجدار أو السقف . الثالث - دلالة الالتزام والاستتباع وهي أن يدل اللفظ على ما يطابقه من المعنى ، ثم ذلك المعنى يلزمه أمر آخر ، لا أن يكون جزأ له بل صاحبا ورفيقا ملازما فيشعر الذهن بذلك اللازم مثل دلالة السقف على الجدار والمخلوق على الخالق والثلاثة على الفردية والإنسان على الضحاك والمستعد للعلم . وكأن هذا ليس دلالة لفظية بل انتقال الذهن من المعنى الّذي دل عليه اللفظ بالوضع إلى معنى آخر ، ملاصق له قريب منه والمستعمل في العلوم هي دلالة المطابقة والتضمن لا دلالة الالتزام فإنها غير منحصرة ، إذ اللوازم قد يكون لها لوازم وهكذا إلى غير نهاية .